عبد الله الأنصاري الهروي

92

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الأحديّة وأراضي الاستعدادات البشريّة ، شبّهها ب « الغمائم » ترشيحا « أ » لاستعارة « الإمطار » للإفاضة ، و « المطر » للحكمة . وفيه إشارة إلى أنّها مواهب كالمطر ، لا مكاسب « ب » . - [ م ] وألاح لهم لوائح القدم في صفائح العدم . [ ش ] أي أنار لهم وأظهر عليهم أنوار القدم بالكشف ، وهي « 1 » سبحات وجهه الكريم ، الحالّة بالتجلّي الذاتيّ الأقدم ، في حقائق الأعيان الثابتة في العدم « ج » .

--> ( 1 ) ج : - هي . ( أ ) الاستعارة إن لم يقرن بما يلائم المستعار له أو المستعار منه تسمّى « استعارة مطلقة » نحو : عندي أسد » أي رجل شجاع . وإن قرنت بما يلائم المستعار له تسمّى « استعارة مجرّدة » نحو : « رأيت أسدا يخطب » . وإن قرنت بما يلائم المستعار منه تسمّى استعارة مرشّحة ، نحو ما جاء في المتن من استعارة الإمطار للإفاضة ثم الترشيح بالغمائم التي تناسب المستعار منه - وهو الإمطار . ( ب ) قال التلمساني : وسمّاها « كلما » إعلاما أنّ لفظها أيضا غير مكتسب ، بل اللفظ والمعنى كلاهما من الموهبة ، وتلقّي اللفظ والمعنى معا من الغيب هو قبول التنزيل الصحيح ، لا الذي يحصل معناه بالتفكّر ويعيّن له لفظ بالتدبّر ، فإنّ ذلك من عالم النفس . ( ج ) قد يطلق « العدم » أو « عالم العدم » على عالم الأعيان الثابتة باعتبار معدومية عالم الشهادة هناك . قال الشاعر المعروف الفارسي الحافظ الشيرازي : رهرو منزل عشقيم وز سرحدّ عدم * تا به إقليم وجود اين همه راه آمده‌ايم قال القيصري ( شرح فصوص الحكم : 68 ، مقدمة الشرح ، الفصل الثالث ) : « . . . والمراد من قولهم : « الأعيان الثابتة في العدم » أو « الموجودة في العدم » ليس أن العدم ظرف لها إذ العدم لا شيء محض ، بل المراد أنها حال كونها ثابتة في الحضرة العلمية ، متلبّسة بالعدم الخارجي ، موصوفة به ، فكأنها كانت ثابتة في عدمها الخارجي ثمّ ألبسها الحقّ خلعة الوجود الخارجي ، فصارت موجودة » .